عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

344

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

أنه للّه ، وهو ما جعلوه من حروثهم وأنعامهم للّه ، فقال الكفار : أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ أي : أنرزق من لو يشاء اللّه رزقه ، أي : نحن نوافق مشيئة اللّه فلا نطعم من لم يعطمه اللّه . وهذا خطأ منهم ؛ لأن اللّه تعالى أغنى بعض الخلق وأفقر بعضا ليبلو الغني بالفقير فيما فرض له من ماله ، والمؤمن لا يعترض على المشيئة وإنما يوافق الأمر . هذا تمام كلام الواحدي . وقال قتادة : هذا قول الزنادقة « 1 » . قال ابن عباس : كان بمكة زنادقة « 2 » . وقال الحسن : هذا قول اليهود « 3 » . و قوله تعالى : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يحتمل وجوها : أحدها : أنه من تمام كلامهم للمؤمنين . قاله قتادة « 4 » . والثاني : أنه إخبار من اللّه تعالى وحكم عليهم بالضلال حيث ردّوا على المؤمنين هذا الجواب « 5 » . الثالث : أنه حكاية قول المؤمنين .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3197 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 60 ) وعزاه لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 15 / 37 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3197 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 61 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 22 ) ، وهو الوجه الراجح عند الطبري ( 23 / 12 - 13 ) . ( 5 ) قال ابن كثير في تفسيره بعد أن ذكر هذا الوجه عن ابن جرير : وفي هذا نظر ، واللّه أعلم ( تفسير ابن كثير 3 / 575 ) .